( فقد أترك الأضيافَ تَنْدَى رِحالُهم ... وأكرمهم بالمَحْض والتَّامِك السَّنِم ) .
ولحنه من الثقيل الثاني فقال له إسحاق أخطأت يا أبا الحسن في أداء هذا الصوت وأنا أصلحه لك فجن علويه واغتاظ وقامت قيامته ثم أقبل على علويه فقال له يا حبيبي ما أردت الوضع منك بما قلته لك وإنما أردت تهذيبك وتقويمك لأنك منسوب الصواب والخطأ إلى أبي وإلي فإن كرهت ذلك تركتك وقلت لك أحسنت وأجملت فقال له علويه والله ما هذا أردت ولا أردت إلا ما لا تتركه أبدا من سوء عشرتك أخبرني عنك حين تجيء هذا الوقت لما دعاك الأمير وعرفك أنه قد نشط للاصطباح ما حملك على الترفع عن مباكرته وخدمته مع صنائعه عندك وما كان ينبغي أن يشغلك عنه شيء إلا الخليفة ثم تجيئه ومعك قطرميز نبيذ ترفعا عن شرابه كما ترفعت عن طعامه ومجالسته إلا كما تشتهي وحين تنشط كما تفعل الأكفاء بل تزيد على فعل الأكفاء ثم تعمد إلى صوت قد اشتهاه واقترحه وسمعه جميع من حضر فما عابه منهم أحد فتعيبه ليتم تنغيصك إياه لذته أما والله لو الفضل بن يحيى أو أخوه جعفر دعاك إلى مثل ما دعاك إليه الأمير بل بعض أتباعهم لبادرت وباكرت وما تأخرت ولا اعتذرت قال فأمسك الفضل عن الجواب إعجابا بما خاطب به علويه إسحاق فقال له إسحاق أما ما ذكرته من تأخري عنه إلى الوقت الذي حضرت فيه فهو يعلم أني لا أتأخر عنه إلا بعائق قاطع إن وثق بذلك مني وإلا ذكرت له الحجة سرا من حيث لا يكون لك ولا لغيرك فيه مدخل .
وأما ترفعي عنه فكيف أترفع عنه وأنا أنتسب إلى صنائعه وأستمنحه وأعيش من فضله مذ كنت وهذا تضريب لا أبالي به منك .
وأما حملي النبيذ معي فإن لي في النبيذ شرطا من طعمه وريحه وإن لم أجده لم أقدر على الشرب وتنغص