خطيبا حيث قضى الناس عبراتهم بخطبة جلها الصلاة على النبي A فحمد الله وأثني عليه على كل حال وقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلله الحمد وحده وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه وأشهد أن الكتاب كما شرع وأن الدين كما شرع وأن الحديث كما حدث وأن القول كما قال وأن الله هو الحق المبين اللهم فصل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك وأمينك وخيرتك وصفوتك بأفضل ما صليت به على أحد من خلقك اللهم واجعل صلواتك ومعافاتك ورحمتك على سيد المرسلين وخاتم النبيين وإمام المتقين محمد قائد الخير وإمام الخير ورسول الرحمة اللهم قرب زلفته وعظم برهانه وكرم مقامه وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون وانفعنا بمقامه المحمود يوم القيامة واخلفه فينا في الدنيا والآخرة وبلغه الدرجة والوسيلة في الجنة اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم إنك حميد مجيد أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت وإن الله قد قدم إليكم في أمره فلا تدعوه جزعا فإن الله D قد اختار لنبيه A ما عنده على ما عندكم وقبضه إلى ثوابه وخلف فيكم كتابه وسنة نبيه A فمن أخذ بهما عرف ومن فرق بينهما أنكر يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ولا يشغلنكم الشيطان بموت نبيكم ولا يفتننكم عن دينكم وعالجوا الشيطان بالخير تعجزوه ولا تستنظروه فيلحق بكم ويفتنكم .
وقال ابن عباس لما فرغ أبو بكر من خطبته قال يا عمر أنت الذي بلغني انك تقول ما مات نبي الله A أما ترى أن نبي الله A قال يوم كذا كذا وكذا ويوم كذا كذا وكذا وقال تعالى في كتابه إنك ميت وإنهم ميتون فقال والله لكأني لم أسمع بها في كتاب الله قبل الآن لما نزل بنا أشهد أن الكتاب كما أنزل وأن الحديث كما حدث وأن الله حي لا يموت إنا لله وإنا إليه راجعون وصلوات الله على رسوله وعند الله نحتسب رسوله A ثم جلس إلى أبي بكر .
وقالت عائشة Bها لما اجتمعوا لغسله قالوا والله ما ندري كيف نغسل رسول الله A أنجرده عن ثيابه كما نصنع بموتانا أو نغسله في ثيابه قالت فأرسل الله عليهم النوم حتى ما بقي منهم رجل إلا واضع لحيته على صدره نائما ثم قال قائل لا يدري من هو غسلوا رسول الله A في ثيابه فانتبهوا ففعلوا ذلك فغسل رسول الله A في قميصه حتى إذا فرغوا من غسله كفن .
وقال علي كرم الله وجهه أردنا خلع قميصه فنودينا لا تخلعوا عن رسول الله A ثيابه .
فأقررناه فغسلناه في قميصه كما نغسل موتانا مستلقيا ما نشاء أن يقلب لنا منه عضو لم يبالغ فيه إلا قلب لنا حتى نفرغ منه وإن معنا لحفيفا في البيت كالريح الرخاء ويصوت بنا ارفقوا برسول الله A فإنكم ستكفون فهكذا كانت وفاة رسول الله A ولم يترك